النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال ابن الرومىّ : يا بياض المشيب سوّدت وجهي ، عند بيض الوجوه سود القرون ! فلعمري ، لأخفينّك جهدي عن عيانى وعن عيان العيون ! ولعمرى ، لأمنعنّك أن تض حك في رأس آسف محزون ! بخضاب فيه ابيضاض لوجهى وسواد لوجهك الملعون ! وقال آخر : نهى الشيب الغوانى عن وصالى وأوقع بين أحبابي وبينى . فلست بتارك تدبير ذقنى إلى أن ينقضى أمدى لحينى . أدبّر لحيتي ما دمت حيّا وأعتقها ولكن بعد عيني . وقال آخر : قالوا : فلان لم يشب ، وأرى المشيب عليه أبطا . فأجبتهم : لولا حدي ث الصّبغ لانكشف المغطَّى . ومما قيل في ذم الخضاب : قال محمود الورّاق ، رحمه اللَّه : يا خاضب الشيب الَّذى في كلّ ثالثة يعود . إن النّصول إذا بدا فكأنه شيب جديد . وله بديهة روعة مكروهها أبدا عتيد . فدع المشيب لما أرا د فلن يعود لما تريد . وقال آخر : تستّر بالخضاب ، وأىّ شئ . أدلّ على المشيب من الخضاب ؟